أمي وهي في سكرات الم*وت كانت عمالة تبكي بطريقة غير طبيعية وجسمها كله كان عمال يترعش، وأغلب الموجودين كانوا شايفين إن دي سوء خاتمة، وأنا كنت منهارة من العياط بطريقة غير طبيعية، أمي بتمو*ت قدام عنيا وكمان سوء الخاتمة واضحة جدًا رغم إنها كانت ست طيبة والكل بيشهد باحترامها وطيبتها، وفضلت على الحال ده لحد ما سمعنا خبط عنيف على باب البيت، ولما فتحوا الباب سمعت زعيق شديد وناس بيقولوا
(غور من هنا يا مجنون أنت)..
وقتها بدأت أمي تتحرك بهيستريا وأكتر من حد قال
(خلوه يدخل شكلها عاوزاه)
ودخل علينا مُعاذ العبيط، شاب مسكين بيتجول من زمن في شوارع مصر القديمة، وكان كل يوم بيجي الصبح ياكل سندويتش ويشرب كوباية شاي على نصبة الشاي بتاعت أمي ببلاش، وياما الناس كلموها إنها بتخسر يوميًا 20 جنيه ولكنها موقفتش العادة دي ولو يوم واحد، ولما كان بيزعل أو يعيط كان بيجي لأمي ويعيط جمبها..
دخل عليها بهدومه القديمة وشعره المنكوش وفضل يبص عليها وتبصله، ولأول رة أسمع صوت مُعاذ يتكلم ويقول
(متخافيش يا أم وردة، أنا هاخد بالي منها) قالها بصوت صعب فهمناه بالعافية، بس الغريب إن رعشة أمي وقفت تمامًا وابتسمت ابتسامة هادية وماتت، وانهار مُعاذ من العياط عليها لدرجة إن كل الناس بكوا على بكائه هو..
واتدفنت أمي في جنازة كبيرة في مصر القديمة وبعد أيام كان لازم أفرش نصبة الشاي والسندويتشات عشان أعرف أعيش لأن مفيش أي مصدر دخل غير المصدر ده، وإكرامًا لأمي كنت بعمل زي ما كانت بتعمل، كل يوم الصبح سندويتشين وكوباية شاي لمُعاذ اللي كان بيجي ويرفض ياخدهم غير لما اتحايل عليه وأفكره بأمي، وأول ما أفكره بيها يضحك وياخدهم..
بس غياب أمي كشفلي إن الدنيا قاسية بطريقة صعبة أوي، لأن من تاني يوم بدأت المضايقات من (سعد الهَرم) أشهر بلطجي وتاجر مخدرات في المكان، واللي كان بيجي على الفرشة يشرب شاي وكانت أمي واقفة حائط صد بيني وبينه، إنما لما أمي ماتت بقا بيجي ويروح براحته، وكانت عنيه فيها شر غير طبيعي، لدرجة إني كنت بخاف منه خوف غير طبيعي، بس مكنش بيتمادى، يجي يشرب الشاي ويتكلم شوية وبعدين يمشي، لحد ما في ليلة سمعت صوت خبط عنيف على باب البيت، فتحت بسرعة لقيت مُعاذ واتكلم بسرعة وقال بصوته المُعاق
(سسس سسعد جاي أوعي تفتحي وأعملي نفسك مش في البيت، هيخبط عليكي بعد شوية صغيرين)..