بلا عوده

نازله لوحدها,, نازلة بغزارة وأنا شايف أبويا وهو مسحوب من وسط المايه اللي مالية عينيا,, لفوا بيه البلد كلها,, وفي الآخر رموه قدام البيت كان حد أتصل بالاسعاف فكانت وصلت بس محدش فكر يكلم الشرطة,, البلد كلها كانت مجتمعه على أذاه لكن كان في ناس عندها شوية رحمة وفي ناس لا
ركبنا الاسعاف معاه بعد ما أمي باست رجل راجل الاسعاف عشان يوافق اننا نركب معاه,, كنت حاسس باحساسها لأنه هو نفس أحساسي,, كنت حاسس أن الناس دول شيـ,ـاطين مش بني أدمين,, كنت حاسس أنهم ممكن يقتـ,ـلوا أخويا الرضيع ويشربوا من دمه,, كنت شايفهم وحوش وغيلان,,……بقلم عبدالفتاح عبدالعزيز
بعد 3 شهور في المستشفى كان ابويا طالع على كرسي متحرك هيكمل عليه باقي عمره لا ايدين ولا رجلين عادت هتتحرك ,, معرفش هو نجا أزاي أصلا,, وفي نفس الوقت أهل البلد كلهم محدش فيهم شهد على حد لا مخططين ولا منفذين,, أنا أصلا كنت طول عمري بستغرب أن مليش قرايب في البلد دي,, بس أبويا كان دايما يقوللي أكل العيش يابني
نقلنا بعد الواقعة دي في قرية تانية في محافظة تانيه,, أمي باعت حتتين السيغه اللي حيلتها وأجرنا بيت,, وبطلت أروح المدرسة,, كنت كل ما أسأل أمي عن سبب اللي حصل تقوللي …دا كره عما قلوب الناس,,أقولها…طب زمايلي كانوا بيتجنبوني في المدرسة ليه
كانت ترد وتقول…ما هو الكره بيتورث يا ولدي
مع الأيام كانت بدأت فلوس دهب أمي تخلص خاصة أن مفيش مصدر دخل وعلاج أبويا مبينقطعش,, فبدأت تنزل تخدم في البيوت وترجعلنا في الليل ببواقي أكل البيوت اللي بتخدم فيها كنت بأكل الأكل وأنا في حلقي غصه وأفتكر أيام ما كنت عايش حياة كويسه زمان,, بدأت أنا كمان أشتغل في ورشة كاوتش كان نفسي أقدر أخليها تبطل شغل في البيوت,, أما أبويا فكانت روحه بتسيبه حته حته,, كان كل يوم أحس أنه فقد جزء كبير من تشبثه بالحياة لغاية ما وصل لمرحلة جسد بلا روح,, كان الصيف قرب يخلص لما أمي قررت أني لازم أروح بلدنا القديمه وأسحب ملفي من المدرسة الابتدائي عشان أقدم هنا وأكمل تعليمي,, يومها كانت أول مره أحس أن أبويا ردت فيه الروح وليلتها قبل ما اسافر تاني يوم كنت بأكله عشاه وأمي مش معانا
لقيت عينيه بتلمع وقاللي…بص يا أدهم,, أنت نازل البلد بكرة طبعا ولوحدك,, لا أنا هقدر أجي معاك ولا أمك نآمن أنها تروح تاني,, أما أنت عيل صغير ومحدش هيأذيك,, بس أسمع اللي هقولك عليه وأحفظه كويس ومتبلغش أمك بيه,,أنت هتروح تخلص ورقك وبعد كده تدارى عن العيون بره البلد وتنتظر لما ييجي الليل,, ليل البلد ساكن والناس فلاحين بيناموا من بعد العشا,, هترجع على الدار بتاعتنا القديمة من الشارع الوراني,, هتدخل أوضتي تحت مكتبي المحروق هتلاقي بلاطه بتتهز هترفعها هتلاقي تحتها صندوق هتلاقي فيه سلسله وخاتم هتلبسهم وتيجي
قلتله…دول بتوع أيه يابا؟؟؟
قاللي…مش مهم تعرف بس المهم أوعى ترجع من غيرهم
وصلت البلد من الصبح بدري وكنت لابس طاقيه وماشي باصص في الأرض,, مكنش حد ملاحظني ولا واخد باله مني بس اللي كان بيعرفني كان بيبص عليا باستغراب,, كنت واثق أني مجرد ما هوصل المدرسة,, خبر أني جاي أسحب الملف هينتشر في البلد كلها,, وأنا ماشي كنت عمال أفتكر اللي حصل لأبويا حاسس أني شايف دمه سايح عالارض والبلد ملمومه عليه عشان تقـ,ـتله,,حسيت ساعتها بالغيظ والقهر ملوا قلبي من جديد كأن المشهد بيتعاد قدامي,, كان نفسي ساعتها أكون تنين,, تنين بجناحات وأطير

انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8