ابويا

لدرجة إني كنت بغير على بنتي أوقات, خاصة انها حفظت كل تفصيلة بتحصل في المحل من يوم ما نفتح لحد آخر اليوم, كانت بتعبي أكياس الصدقة, وحافظة وشوش الناس اللي بياخدوها اسبوعيا, بل وكانت بتمسك السكينة عشان تتعلم التقطيع, كل ده وهي عندها ست سنين بس..

في الأيام دي بدأ أبويا يتعب وتظهر عليه أعراض الشيخوخة, وفضلت حالته من سيء لأسوأ لحد ما وصلت بنتي لعمر 12 سنة, وقتها مرض أبويا أوي ووقع من طوله في حالة إعياء شديدة, وأقامت بنتي معاه شهر كامل ومكنتش بتاكل ولا بتشرب غير لما كان يفوء من تعبه ويطلب منها ده..

ومـ,ـات أبويا, مات واتفاجئت بجنازة مالهاش أول من آخر اتعملت عشانه, كنت بشوف ناس غريبة في جنازته بيبكوا عليه وانا ماشي مستغرب كل المحبة دي اللي كانت في قلوب الناس تجاهه, أما بنتي اللي وقعت في دور اكتئاب ومرضت مرض غريب, لدرجة إنها كانت على وشك المـ,ـوت حرفيا..

بس مع مرور الوقت اتعافت وإن فقدت كتير من بريقها وضحكها معانا وبقت دايما ساكتة مبتتكلمش, وقتها كان لازم الحق المحل وأشغله عشان مفقدش مصدر رزقي, بس كنت هشغله بإسلوبي أنا وطريقتي أنا..

بقيت أدبـ,ـح الدبيحة الصبح واشتغل عادي, اللي يجي يطلب حاجة والاقي بنتي تبصلي وكأنها بتقولي ده محتاج كنت بتجاهل نظراتها واسأله عن فلوسه, وكان بيتحرج ويمشي ومكنتش بشوفه تاني, ولما بنتي اعترضت خلتها متنزلش معايا تاني عشان الصعبانيات, انا جاي أشتغل مش أخلص اللحمة على المحتاج والفقير..

وفعلا بدأ الحال يكون أحسن والدخل يزيد معايا, واشتغلت سنة واحدة وكانت الدنيا ماشية معايا زي الفُل ووقتها اقتنعت ان ابويا كان غلط في اللي بيعمله, لحد ما مراتي حملت أخيرا بعد غياب وجه يوم الولادة وحصلها نزيـ,ـف وأجهـ,ـضت, ودخلت في سلسلة عمـ,ـليات خدت اللي ورايا واللي قدامي انتهوا بإزالة الرحم, وخسرت كل فلوسي اللي عملتها طول السنة, وعرفت ان مراتي مش هتولد تاني..

وبدأت المصـ,ـايب تنزل على راسي تباعا, المحل بقا شغله ضعيف جدا جدا, وفيه محل جزارة كبير فتح بأسعار أقل مني, غير إن الناس ولسبب غير مفهوم مبقوش يحبوني, وبقوا بيتجنبوا يشتروا من عندي, بل كنت بشوف بعيني ناس تعدي من قدامي زباين للمحل, ويرجعوا بعد ساعة من ناحية محل بعيد ومعاهم لحمة, وكنت أقدر أعرف انها لحمة من شكلها في الكيس لأن دي مهنتي..

 

انت في الصفحة 2 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0