بنتي

ق ت ر
٢٦٧٨

أرقام العربية، حفظتها في دماغي وكتبتها بسرعة على التليفون، قعدت على الرصيف وحطيت ايدي على دماغي، استنيت ساعة كاملة الست تتصل تطمن، مبتتصلش، دي لو أم فعلا كانت زهقتني اتصالات، يارب متسبنيش يارب..

في الوقت ده سمعت صوت الآذان، دخلت صليت ورفعت ايدي للسما، طلبت من ربنا يحميها ويحفظها، طلبت منه لو كانت هتضر انه يسخرني لنجدتها..

وبعد الصلاة خرجت من المسجد، وفوجئت بعربية وقفت قدامي والسواق بيقول

“النجدات يا أستاذ”
المنطقي اني اقول لا، مانا مش رايح النجدات ولا عارف انا فين أصلا، بس كلمة النجدات فكرتني بالنجدة، وطالما ربنا شايف فانا مكمل، وروحت راكب عربية رايحة بلد انا عمري ما سمعت عنها..

يارب انا ماشي بنورك، وفضلت في العربية اللي دخلت بيا بين غيطان القصب لمدة تلت ساعة، حسيت اني بخرج برة الدنيا، بروح لعالم تاني، في الأخر لقيت السواق بيقولي هنا الأخر..

ونزلت وانا لسة تايه، ماشي وحاسس اني جوة صحرا، مش شايف غير سراب، بس اتولد جوايا يقين أكبر ان ربنا بيستخدمني، انا واحد ساب شغله وحياته ونزل يدور على طفلة..

ووسط مانا ماشي في البلد لقيت كام راجل قاعدين قدام بيت كبير، شافوني وانا شايل الشنطة وماشي زي التايه، ركزوا معايا شوية، غريب ولازم يبصوا عليه، خاصة في بلد بعيدة ومقفولة زي دي..

وبلهجة صعيدية قوية وبصوت ثابت اتكلم واحد منهم وقال:

– خير يا ولدي نقدر نقدملك ايه

بصتله وانا لسة تايه، مش عارف أرد اقول ايه من الأساس، عنيا كانت جواها دموع وخوف وحيرة وتوهان، وهما شافوا كل ده، قام شاب منهم شال عني الشنطة وشدوني شد عشان يضايفوني ويساعدوني، الصعايدة هيفضلوا طول عمرهم ومش هيتغيروا، أهل كرم وشهامة ورجولة، قعدت وسطهم ساكت..

وبنظرة واحدة من راجل كبير وسطهم الكل قام واستأذن وسابوني معاه لوحدنا:

– خير يا ولدي مالك، لو محتاج حاجة قول، انا قومتلك الكل عشان ما تستحي منهم
– مش مش والله

انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
8