قفلت الورقة وفضلت أفكر، ممكن تكون لعبة من أمي أو واحدة من صحباتي عشان تخرجني من العُزلة اللي أنا فيها، بس أنا معرفش العنوان ده لأنه في بلد قريبة مننا، وملناش قرايب هناك، ولو كانت لعبة مثلًا من حد يعرفني كان هيكتب عنوان تقليدي ومعروف، حطيت الورقة جمبي وفضلت أفكر يوم كامل، مخرجتش لأمي ولا سألتها، وكأن فيه حاجة منعاني إني اسأل أو أتكلم في الموضوع من الأساس..
وعلى بالليل لقتني بفتح الدولاب وبتقع عيني على الفستان الأبيض اللي كنت شايلاه لكتب كتابي، وماله طالما دعوة وباسمي خليني ألبسه وأبقا استفدت بيه، لبست الفستان واتحركت بدون ما أي حد يشوفني ومعرفش ليه عملت كدا، وقفت توك توك وطلبت منه يوديني بلد جمبنا عند منطقة قريبة من مصنع البلح، مكان بسمع عنه كتير بس عمري ما روحته..
وفعلًا التوك توك اتحرك واتفاجئت إن المكان مقطوع والبيوت فيه قليلة جدًا، لدرجة إني بدأت أحس بالخوف وكنت هطلب من التوك توك يرجعني، بس برضه نفس الحاجة كانت بتطلب مني أكمل وأنا برضه مش عارفة السبب..
السواق قالي إننا وصلنا للمكان ونزلني ومشي، بصيت حوليا وحسيت بخوف أكتر وأكتر، المكان شِبه مهجور، شكل المصنع نفسه مُرعب أكتر من أي حاجة ممكن تتخيلها، فتحت ورقة الدعوة وحسيت وكأن الكلام اللي فيها اتغير، كان مكتوب في العنوان (شرق مصنع البلح ب100 متر)..
فضلت أعصر ذِهني عشان أعرف الشرق من الغرب، ومشيت على الوصفة لحد ما لقيت ترعة صغيرة، وبقا قرار العودة بالنسبالي للأسف مش متاح، لازم أكمل وأعديها، الموضوع مكنش صعب رغم إن الأرض طينية والمكان ليل، وقدام عيني لمحت زي شوية نخل قافلين تمامًا الرؤية وكأنهم لازقين في بعض، ولما قربت منهم وبصيت من بين النخل لمحت الفرح، نور وناس كتير بياكلوا وبيشربوا وبيضحكوا..
تمالكت أعصابي وقربت ناحية الفرح، الغريب إني أول ما دخلت كل الناس بصت ناحيتي، وحسيت بخجل كبير وكنت هرجع لولا إن العروسة قامت بسرعة من على الكوشة بتاعتها واستقبلتني وكأننا أصحاب من سنين رغم إني صِدقًا معرفهاش من الأساس، فضلت تتكلم معايا وأنا ساكتة ومبنطقش بنص كلمة قدامها، لحد ما طلبت مني أدخل البيت عشان أتغدى، حاولت أشكرها بس رفضت رفض قاطع وقالت إننا هناكل مع بعض كمان بس أدخل البيت من الباب الخلفي، اتحركت عشان متزعلش مني رغم إني معرفهاش..