ابويا

وروحت الزريبة وحفرت في الأرض, وكانت الطامة الكُبرى, لوح كتف, عضمة كبيرة مرسوم عليها طلاسم واسم بنتي, والمصيبة ان العضمة كانت مجروحة من النص, هي نفس العضمة اللي اتباعت من عندي, راحت للساحر, واتعمل عليها السحر, وكان السحر من نصيب بنت بائع العضمة اللي أكيد حد بيكرهه عمله ليها ليلة دخلتها..

وقعت على الأرض وفضلت أبكي كتير أوي, لحد ما خدت العضمة وكسرتها, وعلى بالليل بنتي قامت وخدت دش وقالتلي انها مبقتش تعبانة وحاسة إن الوجع كله راح, روحي ردت فيا تاني وحضنتها وبكيت كتير أوي, بس كان فيه هم أكبر مش عارف هعمل فيه ايه, الديون اللي عليا دي كلها والحالة المادية..

ومن تاني يوم نزلت وعد المحل, وواحدة ست أول ما شافتها زغرطت في الشارع, والناس اتجمعوا وبدأوا يباركوا ويضحكوا, شوفت سعادة غريبة في عيون الناس, وفي لحظة لقيت الحاج شاكر باعت عِجل تاني حلاوة شفاء وعد اللي كانت روحه فيها زمان أيام جدها, واتدبـ,ـح العِجل واتباع كله بعد تلت ساعات من فرحة الناس ببنتي, حتى كل اللي كان مبيشتريش وبطل يشتري مني أول ما شاف وعد وافتكر أيام ابويا من ريحتها اشترى, وسددت تمن العجل الأول يومها, والعجل التاني الحاج شاكر رفض ياخد فيه جنيه..

وخلال شهر المحل اشتغل والدنيا اتظبطت, وحلفت لهطلع يوميا 10 كيلو لحمة نشتري بيهم ستر أكبر, وبقيت بعمل زي ابويا زمان, بوزع على الناس, وكل ما كنت بوزع كان الشغل بيكبر لدرجة إني في يوم واحد دبـ,ـحت عجلين الشهر ده, ولقيت خطاب كتير جايين طالبين ايد وعد, وربنا قدرني وجوزتها..

بحي حكايتي بعد العمر ده عشان اقولكوا يعني ايه بنشتري الستر بالصدقات, وان الستر ده أغلى من كنوز الدنيا, بنتك اللي اتجوزت بدون مشاكل ده ستر..
شغلك اللي انت مكمل فيه وبترزق منه بقبض شهري بدون مشاكل ده ستر..
نومك بالليل بدون قيود أو خوف ده ستر..
اشتروا الستر, اشتروه ولو بكنوز الدنيا كلها, اشتروا الستر واتصدقوا لله ومتخافوش, الصدقات اللي كانت سبب في تفريج كربي هتبقا سبب في تفريج كرباتكم..

واوعى تكون زي أصحاب الجنة اللي بعد موت أبوهم رفضوا يطلعوا الفاكهة للناس وراحوا بالليل يحصدوا المحصول لقوا الحديقة عبارة عن خرابة, محدش يمنع الصدقات لأننا كلنا فقراء لله وكل دي أرزاقه..
بقلم: أحمد محمود شرقاوي

انت في الصفحة 5 من 6 صفحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
0